تاريخ البلدة

essay writingHome / تاريخ بلدة بافليه

تاريخ بلدة بافليه

تاريخ بلدة بافليه

كتب المؤرخ الاستاذ علي احمد فقها عن تاريخ ‫#‏بافليه:

هذا ما توصلت اليه عن تاريخ بلدتي بافليه وهو خاضع طبعا للنقاش والنقد والتعديل اذا توفرت شروط البحث العلمية لذلك. حاولت بقدر ألإمكان ان اكون موضوعيا واعتمدت على مراجع وابحاث بعيدة عن الخيال او المبالغة او الإنحياز.. أرجو ان اكون قد وفقت في ذلك.

ما هو معنى او اصل اسم بافليه؟ من المفيد والاصح علميا الرجوع الى المصادر التاريخية لتحديد معنى اسم البلدة، تاركين الاجتهادات في التعريف… وبحسب ما توصلت اليه عن معنى اسم بافلية هو من كتاب” معجم اسماء المدن والقرى اللبنانية” للدكتور أنيس فريحة استاذ الفلسفة واللغات السامية في الجامعة الاميركية في بيروت عام 1956 يقول الدكتور فريحة ان بافليه كانت تكتب هكذا ” بافلي”:

لقد بقي اسم البلدة على حاله على مر العصور والحضارات التي سادت المنطقة وتغير فقط باضافة الهاء المربوطة بدل الياء في اخر الاسم..وللدكتور بحث في موضوع بقاء اسماء القرى على حالها.. وهذا بحث آخر يعود القارئ اليه في قراءة الكتاب… وبما ان بافلية هي المحلة المنعزلة والمنفردة وليس بها بنيان تاريخي كقلعة مثلا ولا في جانبها قبور تاريخية قديمة… اقول ربما كان السكان القدماء للمنطقة او القرى المحيطة بالبلدة قد اخذوا اسفل ومحيط البلدة كمقابر لدفن موتاهم بدليل وجود مقابر ونواويس قديمة محيطة بالبلدة.

لا نعرف تاريخا للبلدة قبل الامير الشهابي بشير الاول..وحين نقرأ ما حصل في جوارها من احداث وبخاصة حملة الامير المذكور عام 1109 هجرية بأمر من ارسلان باشا والي صيدا وارسال الامير لتأديب مشرف بن علي الصغير لتمرده على باشا صيدا والقاء القبض عليه في مزرعته المسماة ” مزرعة مشرف”.. فبعد القاء القبض على مشرف بنى الامير بشير حجارة ضخمة حول عين الجنان ( وهو من اطلق عليها هذا الوصف) وليس عين جنان كما يطلقون عليها اهل البلدة، وبنى كذلك اجرانا بحلقات معدنية لسقاية خيل الفرسان.. وبنى احجارا كذلك حول عين الراموح ناحية بلدة معركة وعين الدروز في بلدة جويا..

هناك مغارة في اعلى البلدة من منطقة الصهريج لها درج، ربما حفرها رجال الامير كنقطة استراتيجية آنذاك لمراقبة تحركات السكان على الطرق كونها مطلة على القرى المجاورة… او قد يكون حفرها احد حكام مقاطعة ساحل معركة ك حمد البك او علي بك الاسعد من احل مراقبة اللصوص اذا ارادوا التعدي على اثمار البلدة من فاكهة التين.. لقد كانت البلدة مشهورة بجودة تينها لدى سكان المنطقة وسكان المناطق المجاورة لفلسطين وجبل الشيخ وبالاخص لمنطقة حوران ودرعا السوريتين. وكان التجار يأتون من تلك المناطق لمقايضة السكان عل اعطائهم الحبوب والبقول التي تنتجها تلك المناطق بالتين البافلاوي… وكانت بافليه تابعة اداريا لمقاطعة ساحل معركة.. وكان هناك حاج يدعى الحاج موسى فريدي ربما كان مسؤولا من قبل اقطاع معركة على حراسة اشجار التين… وقد مات ودفن في البقعة الجغرافية التي تسمى قبر الحاج موسى.. جاء في كتاب ” الحكم الإقطاعي لمتاولة جبل عامل في العهد العثماني” لمؤلفه الدكتور اسامة محمد ابو نحل ذكر القطاعية ساحل معركة.

لا يوجد لدي اي خبر او حدث تاريخي ينبأ عن من سكن بافليه قبل عام 1840 م. لا قبر قديم مؤرخ عليه السنة، لا خبر تاريخي عن حرب حصلت على ارض البلدة، فقط كانت بافلية منعزلة لها طريق واحد ترابي من مفرق شارع عام مودي الى جويا ( مفرق القرقوطية)… وهنا للامانة التاريخية اذكر ان الصديق اسماعيل يوسف الزين اخبرني بأن جامع البلدة قد تم بناء اساساته على انقاض احجارا كبيرة او اعمدة اثرية… وللاسف لا نعلم ما الذي كان تحت الاساسات.. وايضا سكن القرية بحسب اقواله بعضا من عائلات مسيحية تركت البلدة… وكوننا توخينا العلمية في البحث لا ننفي ولا نؤكد الى ان نملك بايدينا دليلا نعتمد عليه…اما منطقة الصهريج فهي اشبه ببرك مائية حفرت في الصخر يملك الاخ المهندس توفيق الضيا معلومات هندسية تفصيلية عنها.. ربما كان هناك معبد او لتجميع مياه الامطار… نترك امرها للاخ توفيق ليدلي بدلوه حولها…


ادعي بأن البلدة لم يكن بها عمرانا قبل عام 1840…وانه سكنها عائلات قبل هذا التاريخ، وسبب هذا الادعاء هو كما اسلفت ان بافلية كانت فقط اشبه ببستان شجر لفاكهة التين… وادعي ان من سكنها هم جلب،… اول من جاء وسكنها عائلات الزين وضيا وفقها الذين يطلق عليهم لقب بيت الذيب.. والدليل على ذلك بان مركز البلدة القديم عند موضع الحسينية كان قبل انشائها مركز فصل بين الحارات…حارة بيت الضيا من الحسينية الحالية باتجاه القبلة ومن شمالها وما فوق حارة بيت الزين ومن غربهانزولا حتى الجبانة الحالية حارة بيت الذيب..وكان هناك لا شك عائلات اخرى وفدت البلدة منذ عام 1840 باعداد قليلة لا تتعدى الشخص او الشخصين وسكنت البلدة بفترات متلاحقة.

لما جاءت العائلات وسكنت بافليه؟ بمعنى ما هي الظروف السياسية والاقتصادية التي دفعتهم لذلك.. عام 1831 م دخلت البلاد الشامية على يد ابراهيم باشا ابن محمد علي باشا حاكم مصر وبقيت حتى عام 1840 م…عندما اخذ ابراهيم باشا في تطبيق سياسة التجنيد الاخباري على القرى والمدن السورية شاملا جميع الرجال بين عمر 16 و عمر 60 لفترة اقلها 5 سنوات قابلة للتمديد، رفض الشعب ذلك وثارت نابلس والخليل والقدس عام 1834 م، وثارت بعلبك واللاذقية وبشري ودرعا كذلك عام 1837م (وهنا مربط الفرس بالنسبة لسكان بافلية) بسبب اهانة كبير عشائر حوران من قبل مندوبي الباشا بعد ان طلب اعفاء حوران من الجندية نظرا لأهمية سواعدهم في حصاد القمح والبقول وغيرها، ولم يتمكن ابراهيم باشا من اخضاع درعا الا بعد تسميم مياه شربهم.. هنا نزحت بعض العائلات وسكنت بافليه خاصة في عام 1840 م بعد ان اتاحت الفرصة لهم في ذلك نتيجة صدور فرمان من السلطان العثماني يدعى منشور التنظيمات 1836_1856 الذي وضع حدا للاقطاعيات القديمة واصبح بامكان المواطن تملك الارض وبنائها بعد ان كانت محصورة فقط بمقاطعجي توكله الدولة بجباية الضرائب من الناس. المرجع على هذا الكلام هو بحث: نظام ملكية الاراضي في العهد العثماني على النت وكتاب البلاد العربية والدولة العثمانية لساطع الحصري من صفحة 230 الى صفحة 240

وكلما كانت تصدر قوانين ادارية للأراضي كانت التسهيلات اكثر للتملك، وبالتالي مجيء عائلات لتسكن البلدة. قانون عام 1859 وعام 1861 المعروف بقانون سندا الطابو وملحقاته عام 1867…وهنا اريد توضيح قانون الطابو عام 1861 انتشرت طبقة الملاك الكبار بعد ان بات الفلاحون يتهربون من تسجيل الاراضي باسمهم وكانت بعض العائلات تسيطر على مساحات شاسعة في المدن والقرى ( كمثال آل الخليل)، ومع صدور قانون الاراضي وما تبعه من قوانين تتعلق بالتسجيل، ظهرت عائلات جديدة استغلت فرصة هروب الفلاحين من تسجيل اراضيهم فحصلت على مساحات واسعة من الاراضي… وفي عام 1913 ادخلت تعديلات على قوانين الاراضي اتاحت بموجبها ضمن ظروف معينة تملك الاراضي الاميرية لمدة عشر سنوات متتالية واراضي اوقاف زرعت لمدة 36 سنة، فاستغل كبار الملاك هذه القوانين وأخذوا يحوزون على مساحات شاسعة من الاراضي وتكدس بأيديهم سندات الملكية، فساهمت هذه القوانين في انتقال الاراضي من ملكية الدولة والوقف الى الملكية الخاصة. …

 

 elysium coin